السيد علي الحسيني الميلاني

88

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

ومن المحتمل رجوع « إنَّ هذا الأمر » إلى أصل الإمامة ، كما ويحتمل رجوعه إلى غيبة الإمام صاحب العصر عليه السّلام . فإن كان المراد ، أصلُ الإمامة ، فقد عُبِّر عنها بأنّها « سرٌّ من سرِّ اللَّه » . وإلى هنا تمّ بيان المعنى الأوّل من المعاني الثلاث لكلمة « السّر » في توضيح جملة « اختاركم لسرّه » . المعنى الثاني : سرُّ اللَّه وأمّا بناءً على المعنى الثاني ، فسيكون المعنى : إنَّ اللَّه سبحانه وتعالى قد أخلص الأئمّة عليهم السّلام لنفسه ، فكانوا المثل الأعلى للكمالات والصفات الإلهيّة . فكما فسّروا « الولد سرّ أبيه » بتجلّي الأب في ابنه معنوياً وأخلاقياً وأنه قد تلخّص فيه ، كذلك الأئمّة عليهم السّلام ، فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى قد اختارهم من بين خلقه ، لتتخلص صفاته عزّوجلّ فيهم وتتجلّى بهم ، وهذا المعنى حق لا ريب فيه . والروايات الدالّة على إنَّ الأئمّة عليهم السّلام هم مظاهر الصفات الإلهيّة والكمالات الربوبيّة كثيرة . ومن ذلك ما رواه الشيخ المجلسي رحمه اللَّه في بحار الأنوار ، في باب « بابٌ جامعٌ في صفات الإمام وشرائط الإمامة » وهي رواية مطوّلة ، رواها بالإسناد . عن طارق بن شهاب عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام جاء فيها : والإمام - يا طارق - بشرٌ ملكي وجسدٌ سماوي وأمرٌ الهي وروحٌ قدسي ومقامٌ علي . . . السنام الأعظم والطّريق الأقوم ، من عرفهم وأخذ عنهم فهو منهم ،